السيد عميد الدين الأعرج

129

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

الكلام يدلّ على انّ الشرط الإقباض ولو قبل الوفاة ، وإن تأخّر عن العقد مع دلالته على صحّة الوقف بدونه في المصالح وصحّته بدونه وصية في غيرها . قوله رحمه الله : « والأقرب أنّ قبض الحاكم كذلك » . أقول : يريد انّ الأقرب قبض الحاكم للمقبرة والمسجد يجري مجرى الصلاة والدفن في حصول القبض وصحّة الوقف لأنّ الوقف في الحقيقة على المسلمين والحاكم هو المتولَّي لمصالحهم فكان كقبض الموقوف عليهم . قوله رحمه الله : « ولو وقف على نفسه ثمّ على غيره فهو منقطع الأوّل ، ولو عطف بالواو فالأقرب اختصاص الغير بالنصف » . أقول : منقطع الأوّل هو : أن يكون الوقف أوّلا على من لا يصحّ الوقف عليه وبعده على من يصحّ ، كما لو قال : وقفت على نفسي أو على العبد أو المجهول ثمّ على أولادي - مثلا - وفي صحّته خلاف بين أصحابنا . فقال في الخلاف : يصحّ الوقف ممّن يصحّ الوقف عليه ويبطل في الآخر ( 1 ) . وتردّد في المبسوط ( 2 ) ، ثمّ قوّى ما ذكره في الخلاف . والمصنّف اختار البطلان في الجميع ، إلَّا إذا عطف من يصحّ الوقف عليه على من لا يصحّ بالواو ، كقوله : وقفت على نفسي وعلى أولادي ، ويسوق ذلك على التأبيد ، فالأقرب عنده انّ من يصحّ الوقف عليه يختصّ بنصف الوقف ، لأنّه لم يجعل الوقف

--> ( 1 ) الخلاف : كتاب الوقف المسألة 10 ج 3 ص 544 . ( 2 ) المبسوط : كتاب الوقوف والصدقات ج 3 ص 293 .